بين الرضا و الأستسلام



ما بين الرضا و الأستسلام شعرة صغيرة، خيط رفيع جداً بيفضل الأتنين عن بعض. ليه في ناس كتير معندهاش معنى حقيقي للرضا؟ طيب هو يعني أيه الرضا، أصل الرضا كلمة كبيرة قوي، معناها يتعدى مجرد الصبر على البلاء أو المصائب.




المعنى الحقيقي للرضا مفقود عند ناس كتير علشان مخلوط بالأستسلام، عن عمد أو عن خطأ بس هو مخلوط. أخترت لبس تشتريه و بعد ما مشيت لقت طقم تاني عاجبك، أو طلبت أكلة مثلاً و اللي معاك طلب أكلة تانية و شكلها عاجبك أكتر. دا أسمه الرضا بالأختيار، طول ما انت معندكش سبب يخليك ترفض الأختيار دا. يعني في المثلين اللي فوق، لو أشتريت الطقم و أكتشفت ان فيه عيب و رجعته دا مش عدم رضا، عدم الرضا هو انه يكون سليم بس عينك تشوف طقم تاني فتبتدي تفقد اعجابك باللي انت جبته، أما الأستسلام فهو انك تعرف انه معيوب بس تقول مش هلاقي غيره أو مش هيرضوا يرجعوه.

الشخص اللي ربنا أبتلاه بمرض و قال الحمد لله و سعى للعلاج دا راضي، اللي حصله دا و قال اشمعنى انا يا رب اللي يحصله كدا و زعل دا مستسلم. الشخص اللي ضاعت كل فلوسه و قال الحمد لله و أشتغل تاني دا راضي، الشخص اللي حصله دا و قعد في البيت يعيط على اللي ضاع و بقى ماشي يتعصب علشان اللي حصله دا مستسلم.

الرضا في العلاقات برضه. مثلاً، ممكن اتنين يرتبطوا ببعض عن حب، و بعد فترة يكتشفوا مثلاً انهم مش بيخلفوا، قرارهم ساعتها بالأستمرار في العلاقة هو رضا بقضاء الله. لكن لو الحب اللي بينهم أختفى و تحولت لعلاقة بتستنزف من طاقتهم ساعتها قرار الأستمرار هو في الحقيقة قرار أستسلام، الأستسلام مش بس معناه الإنسحاب من المعارك، كتير لأستسلام بيبقى الأستمرار في المعارك الخاسرة لمجرد انك بتقول لنفسك ” كله رايح “ على رأي عم ضياء في مسلسل الوصية. أما عدم الرضا فهو ان ميكونش في مشكلة أصلاً بس تفضل شايف ان أكيد في حد أحسن، أنجح، أغنى، كدا.

لما دخلت الكلية اللي دخلتها كنت مستسلم، مش حاببها و مش عاجباني بس كنت مستسلم ان خلاص لازم هدخلها و اتخرج منها و خلاص. و علشان انا مكنتش بحبها مظنش ان كان عندي أيام ممكن أعتبرها أيام حلوة فعلاً فيها. بس لما اتخرجت و بدأت أشتغل و قررت اني مش هستسلم، و بدأت ألاقي اني في أيدي مستسلمش للحال اللي انا رافضه و بدأت ألاقي حاجة وسط دا بحبها، و أعملها.

ليا صديقة أسمها نيهال ربنا رزقها بعدد كبير من الأبتلاءات، طفلة مريضة بمرض شديد، زوج عديم الأحساس و المسؤولية. كان من الممكن تستسلم لمرض بنتها و انفصالها عن زوجها و خلاص. اللي حصل انها رضيت بقضاء ربنا بالأبتلاء، بس رفضت الأستسلام. حاربت كتير لوحدها علشان تقدر تساعد بنتها، و لأخر لحظة كانت بتحاول. حتى لما ربنا أبتلاها برحيل البنت، فضلت راضية بقضائه و بدأت تحاول تساعد ناس تانية، و هي من الحاجات اللي بتديني أمل ان لسا في ناس عندها رضى و يقين، و يمكن دا من أسباب كتابة الموضوع دا. و دا فرق من الفروق بين الرضا و الأستسلام.

انا بحب الكتابة، يعني كان نفسي من زمان يبقى عندي مكان بكتب فيه، مدونة أو موقع زي دلوقتي كدا. المهم انا عامة شخص راضي، يعني مش بعترض كتير على اللي بيحصلي بشكل عام. أكتر من مرة أحاول أبتدي الموضوع دا و مينجحش، علشان كذا سبب مش دا مجالهم دلوقتي. بس الهم اني في كل مرة كنت ببقى راضي جداً بالخطوة الزيادة اللي وصلت ليها، و عمري ما أستسلمت لكلمات نقد أو لعدم أهتمام.

الصحاب، الصحة، الفلوس، كل دي أرزاق لو رضينا بيها حياتنا هتتحول للأحسن. لكن لو حسينا أننا نستحق أحسن من كدا، لو حسينا ان دا مش حقنا و نستاهل أكتر من كدا بس يلا بقى هنعمل أيه، عمر ما هنعرف نستمتع ولا نقدر قيمة الحاجة اللي معانا.

زي ما قلت في الأول الرضا و الأستسلام بينهم خط، خيط رفيع قوي بس هو كل شيء، جوا الخيط دا في قناعات و مباديء و قيم. في قوة و أيمان، و في ضعف و شك. في حب للذات و في كره للذات. جوا الخط الرفيع دا في كل اللي انت محتاجه علشان تقرر انت عاوز أيه. عاوز تستسلم للواقع بتاعك اللي مش عجبك أو اللي انت شايف أنه أقل من مستواك؟ ولا عاوز تقول الحمد لله و تفضل بتحاول مهما كانت المعوقات اللي قدامك؟

”الأستسلام ضعف شخصية، و الرضا منتهى السمو “

#الرضا #الله #الأستسلام #القناعة #العدل #الحياة #القوة #الضعف #التوكل #الطموح #الحق #تنميةـبشرية #كلام #عام #المرض #المصائب #الشدائد

17 views

©2018 by Helaly Writings