روايح الزمن الجميل



يا روايح الزمن الجميل هفهفى وخدينا للماضى وسحره الخفى

الماضي فعلاً ليه سحر خاص جداً، الماضي دايماً مرتبط بالحزن، يا مفتقدين اللي فات فلما بنفتكره بنحزن، يا اللي فات كان أليم جداً فلما بنفتكره برضه بنحزن. في الحالتين حالة الحنين للماضي أو النستولوجيا مرتبطين بالحزم مهما كان فيهم ذكريات حلوة.  مثلاً الأغاني، الأغاني ليها مفعول السحر في تحريك حالة الحنين للماضي. كام واحد فينا لما بيسمع      ”يا غايب تعالى “ لراغب علامة مخه مش بيسرح في لما كان طفل أو شاب و بيسمعها، أو ”قمرين “ لعمرو دياب؟ و كام واحد لما بيسمع ” سكة العاشقين “ بتاعة مصطفى قمر مبيفتكرش شكل الألبوم و ممكن يدمع و مخه دلوقتي يفتكر ”و نغني يا ليل يا قمر و نطول بأدينا القمر “ ؟ طيب و الأفلام؟ فاكر اسماعلية رايح جاي و همام في أمستردام؟ طيب أيس كريم في جليم و أغنيته الشهيرة ”رصيف نمرة ٥ “ ؟ جيه في دماغك دلوقتي كوبليه ”عبدالله رشدي محامي قدير، بيرفع قضيه في باب الوزير “؟ ضحكت ضحكة و ممكن تكون غمضت عينك  و سرحت ثانيتين و اتنهدت كدا؟ عارفين الفيديوهات المنتشرة على الفيسبوك بتاعة ” لن يفهمه إلا جيل التمانينات “ أو ” لن يفهمه جيل الأي فون “ و تلاقي صور لعب قديمة و إعلانات جيرسي و جزمة أميجو. و ليه بيبسي لما بتحب تكسب مساحة حقيقية بترجع لذكرايات قديمة؟ فاكرين اللبان السحري؟ و  المحقق كونان و المسدس الدهبي اللي أوله أحمر و بيطلع شرار؟ ليه كل ما الزمن بيتقدم بينا و ضغوط الحياة و مسؤليتها بتزيد بنفتكر الحاجات دي أكتر و بتوحشنا أكتر. طيب هو السبب في أيه؟ هل دا بيبقى محاولة للهروب من الواقع مثلاً، هل هو تمسك بذكريات عقلنا رافض التخلي عنها؟ رأيي إن هي خليط من العوامل. يعني رأيي هو عقلك بيتمسك بمواقف معينة ليها أثر في حياتك. لو المواقف اللي بتفتكرها حاجات حلوة فعقلك بيرجعك ليها علشان يعوض غيابها في الحاضر، أو علشان يرجع للبساطة بعيد عن التعقيد.  الحقيقة اللي بيوحشك أو بيحسسك للحنين مش الأشياء المادية، يعني مش البيت أو العربية أو النادي. لكن بتبقى المشاعر و الذكرايات اللي مرتبطة بالمكان دا، بالبيت و العربية و النادي. عمرك ما بتقول ياه كان كرسي حلو، لكن بتقول ياه، فاكر لما كنا سهرانين و انت دلقت العصير على الكرسي و فضلت قاعد عليه لحد ماما ما خرجت علشان متشوفهوش و نتضرب؟ عمرك ما بتقول وحشتني العربية و تسكت، مش حاجة تحركك، لكن المحرك بيبقى دايماً فاكرة وحنا مسافرين لما العجلة نامت و قلتلك ناوليني الإستبن و فتحتي الكابوت؟ هي دايماً مشاعر مرتبطة بالأشياء، مش الأشياء نفسها. مثلاً الشخص المغترب، ممكن يكون بيوحشه أهله أه، بس ما انت اصلاً بتكلمهم في الغربة يمكن أكتر من و انت في بلدك، لكن حقيقه الأمر هو بيفتقد دفء الحضن، و الحضن هنا مادي أو معنوي. الأم اللي بتمسك بنتها و تحضنها هو نفسه الحضن المعنوي اللي الصحاب بيدوه لبعض منغير لمس، بمجرد كلمة أنا بسمعك أو حاسين بيك. هي المشاعر اللي بتوحشك مش الأشياء. نصحتي لأي خد، بعض الحنين للماضي مفيد، علشان نتمسك بعادات و بمشاعر مهمة بنحبها في نفسنا، و مننسهاش. بس اللي يعيش قوي في الماضي عمره ما هيتقدم، الماضي ذكرى، ممكن توحشنا، ممكن نتمناها تعود بشكل مختلف، بس عمر الماضي ما كان وسيلة تقدم لوحده. علشان كدا زي في العربيات قدامك إزاز كبير تشوف الطريق كله قدامك بس مرايات صغيرة  تبص فيها كل فترة و قبل أي منعطف علشان تطمن إنك بتتقدم صح، الماضي و الحنين ليه هو بس و في المراية دي، بتفكيك باللي فات بس متشغلكش عن اللي جاي.

22 views

©2018 by Helaly Writings