حسوا بمشاعر بعض



النهاردة كنت قاعد في ستارباكس و لفت انتباهي موقف، مش قادر أحدد أو أصنفه هو موقف خاص ولا عام، هو موقف خاص حصل في مكان عام.أول ما وصلت المكان و هو عبارة عن مجموعة مطاعم و محلات من أعلى درجة، يعني اللي بيروح هناك ناس قدرتهم المادية و مستواهم الأجتماعي كويسين (و موضوع المستوى بتاع المكان و الناس مهم). كان في ناس قاعدين في المطعم اللي قدام ستارباكس و كان واضح عليهم ان في مشكلة، ناس شكلها قلقان و مخضوض و بيتكلموا في التليفون. شكيت ساعتها ان بعد الشر يكون طفل مثلاً من أطفالهم تايه، بس لما لاحظت انهم واقفين مش بيتحركوا قلت أكيد حاجة تانية، لو طفل تايه هيبقوا بيدوروا عليه مش واقفين مكانهم. لحد ما بدأت واحدة من البنات اللي هناك تعيط عياط هستيري و وقعت على الأرض، كانت في التلاتينات تقريباً أو العشرينات. مش هدخل في التفاصيل، بس كان واضح ان في كارثة. في الوقت دا قررت أقرب منهم على أمل بعد ما كنت خايف ان تكون المشكلة في طفل تايه ان يكون بالفعل طفل تايه لأن ببساطة كان هيبقى الموقف أسهل بكتير.

اللي حصل لما قربت ان بتاع الأمن فهمني ان هي جالها مكالمة في الأول قلقتها و المكالمة اللي بعدها أنهارت كانت فيها خبر وفاة والدها.لحد هنا موقف إنساني بحت و فعلاً قلبي وجعني على وجع قلبها قوي، مخي اشتغل في مليون اتجاه في نفس الوقت و سأل مليون سؤال. يا ترى علاقتها بأبوها كانت أيه؟ هل كان تعبان؟ هل كانوا عايشين مع بعض؟ هل هو مسافر أو هي اللي هنا مسافرة؟ مليون حاجة كانت في بالي و انا راجع ستارباكس علشان أقعد مكاني، مقطعهاش غير الناس اللي كانوا قاعدين ورايا، و معلش انا عارف البوست طويل، بس هما دول أساساً سبب اني كتبته.بيسألوا يا ترا في أيه، فا بكل تلقائية رديت انا بالمعلومة اللي عندي و هي وفاة أبوها. و كانت صدمتي من رد واحدة منهم. ”أيه دا، كل دا علشان أبوها؟ انا افتركته جوزها.دا أنا معملتش كدا في موت مامي “. أنا حتى معرفتش أرد عليها و دورت وشي الناحية التانية. في الأول انا حرفياً مخي أتشل من ردها و قلب معايا برد فعل ضحك بس، اللي هو اكيد انتي مقولتيش كدا. بس بعد دا فكرت في كلامها و استوقفني فيه حاجات كتير قوي الصراحة.

التلقائية اللي هي ردت بيها عليا و استغرابها ان البنت بتعيط بانهيار علشان باباها خلوني أسأل نفسي هل هي فعلاً شايفة ان من غير المبرر انها تزعل كدا على حد من أهلها؟ و ان الشخص الوحيد اللي يستاهل الزعل دا يبقى لو كان جوزها؟ هل فعلاً هي أمها أتوفت و محزنتش عليها كدا؟ و لو الكلام دا صح، ايه نوع الأسرة اللي هي اتربت فيها علشان يبقى مقام الزوج أعلى كدا عندها من مقام الأب؟ في الأول فعلاً كرهتها بس لما فكرت، قلت أكيد هي اتربت في بيئة غير سوية، هي اللي طلعت شخصيتها تستغرب الحزن على وفاة الأب و تقول انها محزنتش على وفاة أمها كدا. هل كانت أسرة مفككة؟ هل الأب مش موجود في حياتها مثلاً؟ مش عارف و مش مهم، المهم فعلاً اننا نراعي مشاعر بعضنا، نحترم اللي غيرنا بيمر بيه حتى لو احنا مش مقتنعين بيه (بعيداً عن الموقف دا بالخصوص).

الموقف كله مأخدش ١٥ دقيقة على بعض، الموضوع بالنسبالي مش بوست ليه هدف.الموضوع اني حبيت أوضح كام نقطة كدا:

١- صلحوا علاقتكم ببعض، أهل أو صحب. محدش عارف بكرا شايل أيه، و وقدرش أتخيل دي لو كانت مثلاً أخر كلمة مع أبوها خناقة مثلاً.

٢- اللي ملوش خير في أبوه/أمه/أخواته، ملوش خير في شريك حياته، الأهل دايماً هما الأساس

٣- عرفوا بعض انتوا بتحبوا بعض قد أيه، ضحاب أو قرايب أو شركاء عمو، تاني محدش عارف بكرا شايل أيه.

٤- لو الأب و الأم منفصلين، ربوا عيالكم على حب الطرف التاني حتى لو انوا نفسكوا مش بتحبوه. متبقيش أم معاكي ولادك حتى لو أبوهم حقير، مينفعش تكرهيهم فيه. أو لو انت معاك حضانة الأولاد مينفعش تكون بتشتم في أمهم. النتيجة بتطلع أطفال غير أسوياء.

٥- متبقوش منفصلين و تخلي أهلكَ يشتموا في أمهم أو أهلكِ يشتموا في أبوهم، الأب و الأم ليهم قدسية حتى لو مش أختاروا ميبقوش موجودين في حياة أولادهم.

٦- أحترموا مشاعر بعض، في الوقت اللي الناس اللي ورايا كانوا بيستنكروا رد فعلها على وفاة أبوها، مفيش حد منهم أترحم عليه أو قام يواسي البنت. أحترموا مشاعر بعض يا جماعة.

14 views

©2018 by Helaly Writings