تلاقي الأرواح




تلاقي الأرواح من أكتر الحاجات اللي شغلتني مدة طويلة, علشان الموضوع معقد و متشعب و كبير جداً. يعني في الأول كان الهاجس أو الأمر اللي شاغل بالي هل في تناسخ أرواح؟ أو بمعنى آخر هل في حيوات تانية لنفس الروح في أزمنة أخرى أو أبعاد أخرى؟ كان شاغلني فترة قصيرة كدا الموضوع دا علشان حاجات كتير, منها مثلاً مواقف بتعدي عليك بتحس إنها مرت بيك قبل كدا, أشخاص تحس إنك قابلتهم قبل كدا,  ناس و أماكن بتقفل منها من أول لحظة أو توقعات مثلاً أو أحلام بأحداث من المستقبل.

زي ما قلت الموضوع كبير و متشعب لأنه بيمس كذا مجال بس علشان أبتدي كلامي على بينة, و علشان المصداقية التامة بيني و بين نفسي, فموضوع الحياوات الأخرى دا حسم عندي من زمان بإنه مش موجود. و دليلي هو الإسلام و حقيقي كل الأديان السماوية اللي بتنص على إن الروح اللي بتقبض هي عند الله, تحاسب و تنال النار الأبدية أو جنة الخلد. ربنا في القرآن و من قبله التوراة و الإنجيل أكد على حقيقة الموت و قبض الأرواح ثم البعث و الحساب, ثم الثواب أو العقاب.  و الحقيقي برضه إن من أسباب ظهور الموضوع تاني في دماغي أو تذكري ليه هو رواية أحمد مراد ”موسم صيد الغزلان “ اللي مش مجاله إطلاقاً أني أتكلم عنها, بس حبيت أوضح سبب من أسباب تذكري للأمر. لكن واقع قناعتي بعدم وجود حياوات أخرى هو ثابت لا يمكن زعزعته إلا من خلال نصوص قرآنية تؤكد دا.

طيب اللي فات كان من باب مصداقيتي مع نفسي و معاكم في رأيي في النظارية الأولى و هي الحياوات الآخرى. طيب يبقى في أمور محتاجة تفسير زي المواضيع بتاعت المواقف اللي بتعدي عليك و بتحس إنها مرت بيك قبل كدا, و الأشخاص اللي بتحس إنك قابلتهم قبل كدا, الناس و الأماكن اللي بتقفل منها من أول لحظة , أو توقعات مثلاً أو أحلام بأحداث من المستقبل. مبدأياً كدا دوا أربع حاجات كل حاجة منهم ليها سكتها. و علشان بقى نجيب أخر الصراحة, دي مش حقائق مسجلة في جامعة أوكسفورد أو تجاب في كامهة كايمبردج أو حتى أبحاث نشرت في الواشنطن بوست, دي نظريات العبد لله أحمد الهلالي. فا ناخدهم واحدة واحدة كدا.

المواقف المعادة:

Déjà Vu الديجافو. هي حالة علمية مؤكدة (مش أنا اللي مأكدها و هي أه مؤكدة بس تفسيرها يعني عليه قولان). 

الموضوع أن قشرة المخ البصرية سريعة جداً في إرسال الإشارات إلى مركز الذاكرة ما يؤدي إلى الشعور بأن اللحظة كانت حقيقية سابقا، وهذا صحيح. لكننا رأيناها قبل جزء من الثانية فقط. بساطة إن المخ في أماكن بتستقبل الإشارات و الصور و تبعتها للذاكرة. المفروض إنهم بيستقبلوا نفس الإشارات في نفس اللحظات و بيبعنوها لمراكز الإدراك في المخ. أوقات بقى بيحصل تأخير في جزء من الثانية في الإرسال من مكان من الأماكن, فبيبعت الصورة متأخرة جزء من الثانية. المخ هنا بيفسر الأتنين على أنهم حدثين منفصلين. في بيحس أن الموقف دا عدى عليه قبل كدا. و الدليل على أنه دا خلل وظيفي بسيط مش قدرات خارقة هو إن أولاً الحالة دي مبتتعداش الثواني البسيطة, ثانياُ مهما حسيت أنك علرف اللي هيتقال مثلاً عمرك ما هتفتكره إلا لما الفص التاني يبعت الإشارة و بالتالي لما تسمعه هتقول أنا سمعته قبل كدا, بس عمرك ما هتفتكر أمتى (و التحليل العميق دا بتاعي أنا). , البعض كان بيفسر الظاهرة دي بسبب الحياة الماضية أو إننا نستقبل بشكل جزئي مشاهد من الحياتنا الموازية.

الناس و الأماكن اللي بتقفل منها من أول لحظة:

الحتة الجاية دي رأيي الشخصي في الأمر, ممكن تصدف و يكون في إثبات علمي يؤكد أو يطلع الموضوع ليه علم بينفيه.

القلب هو العين التالتة اللي بتساعدنا نشوف أبعاد عيننا العادية مبتشوفهاش. القلب بيشوف الطاقة المحيطة بالأشخاص و بالكلمات و بالمشاعر و بكل حاجة. يعني لما الرسول عليه الصلاة و السلام قال إستفتي قلبك هو فعلاً بيتكلم على إن القلب ليه رؤيته الخاصة جداً اللي بتتخطى حدود قدرات و فهم أغلب الناس. بتلاقي نفسك داخل مكان و تتقبض منه, بتلاقي واحد بيكلمك بكل كلمات الحب و أنت مش متقبل الكلام. بتسمع أم تقول ”قلبي مش مطمن “ و بتشوف حد لأول مرة بتقول عليه أنه ابن ناس. الحقيقي إن القلب هو البوصلة الحقيقية للإنسان, و كل ما كان الإنسان متصالح مع نفسه كل ما بوصلة القلب دي بقت مظبوطة صح, و كل ما العين التالتة بقت رؤيتها أوضح. 

أنا شخصياً ليا تجربة شخصية عن حد أنا مقتع أنه مش نقي, المهم دخلت مكان بتاعه و أنا مكنتش عارف إطلاقاً أنه بتاعه هو, اللي حصل أني زي ما بيقولوا كدا أتقفلت أول ما دخلت المكان دا, و بعدين عرفت أنه مملوك لمين. و الحقيقة إني مستغربتش إطلاقاً, علشان ببساطة طاقة المكان كانت واضحة جداً. و على العكس طبعاً, في ناس تشوفهم تحبهم و يدخاوا مكان عميق في القلب بسرعة الصاروخ. من الأخر القلب أو لو مشينا ورا علم الطاقة اللي بيقول أنه مكان تاني غير القلب أسمة فعلاً third eye أو الأجنا و دا في علم الشقرات (الشقرات مش الشقراوات, علشان بس عارف الدماغ بتروح فين), في الحالتين هو في جهة معينة في الجسم مسؤلة عن قراءة الهالات المحيطة بكل حاجة. و اللي الموبيل و الكهربا و كل الحاجات دي بتأثر سلباُ عليها. الجميل بقى لو بصينا هنلاقي إن مكان العين التالتة دي هو في الإسلام المكان اللي الجبين بيلمس فيه الأرض وقت السجود, و في البوذية مثلاً هو هو نفس المكان و بتلاقيهم حطين فيه خرزة أو نقطة. الفكرة إن مع إختلاف العلوم و الأديان بس في رابط بينهم كلهم و بين مكان معين في الجسم.

الأشخاص اللي بتحس إنك قابلتهم قبل كدا:

دول بقى حكايتهم حكاية. ليه يا ترى؟ علشان دول مرتبطين بحاجتين, بالعين التالتة اللي فاتت (راجع الكام سطر اللي فتوا, أو راجع دكتور علشان بصراحة مش منطقي أنك تكون نسيت) و بين كلام ربنا أنه ربنا بيتوفى الأنفس كل ليلة و النفس التي لا يقبضها يرسلها تاني للجسد. و بالتالي في مكان بتتلاقى في الأرواح و هو مفهوم لم ينفيه أي حديث أو أيه قرآنية أو في أي من الكتب السماوية. فهل من الممكن أن روحين يلتقوا في المكان دا و بعدين لما يعودوا لأجسادهم و يلتقوا فعلياً يحسوا بأولفة؟ رأي العبد لله أه ممكن طبعاً. 

تلاقي الأرواح هي أمر مقبول دينياً جداً, فس سورة الزمر الأية ٤٢ قال الله تعالى ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) و كمان في حديث بيقول: قالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)). (رواه أحمد، والبُخاري، ومسلم، والتِّرمذي، وابن حبّان). يعني الأرواح كل يوم بتصعد لله, و كل يوم اللي مكتوبلهم الحياة أرواحهم بتترد تاني في أجسادهم, و كمان في تئالف و تنافر أرواح. و في أدلة كتير و أكيد كلنا بشكل أو بأخر مرينة بتجربة أنك تحلم بحد بيقولك حاجة و لاما تصحى تلاقيه بجد. و ياما قابلنا في حياتنا ناس بنحس بكل أحاسيسهم حتى لو مفيش تلاقي جسدي. يعني صديق مقرب ليك مثلاً بتحس بفرحه و بحزنه و ألمه عن بعد. 

طبعاً في أمثلة كتير على تلاقي الأرواح دي, منها زي ما قلنا أنك تشوف حد أول مرة تقابله و تبقى على يقين أنك شفته قبل كدا, أو تحس بأولفة من أول لحظة كأنكم أصدقاء عمر. في أصحاب بيحسوا بألم بعض عن بعد, بيستشعروا لو في أي أذى طال حد فيهم. بيحلموا ببعض و يصحوا عارفين تفصيلة معينة مثلاً لسا حاصلة.

و تاني هستشهد بموقف حصل في نطاق المقربين جداً ليا. كان في حادث معين حصل في العائلة, المهم لقيت حد من خارج العيلة و معندوش وسيلة إتصال بينا عامة بيكلم حد من أهله علشان يكلمنا علشان على حد تعبيره ” في حاجة حصلتلهم “. فا دا لو مش تلاقي أرواح يبقى أيه يا متعلمين يا بتوع المدارس. 

المستقبل:

دا بقى البرنس بتاع الموضوع (مش بتاع الطواجن), علشان دا من أهم الحاجات اللي بتتفسر على أنها ذكريات من حياوات أخرى. على الرغم من أن الحقيقة رؤيا المستقبل من وجهة نظري مرتبطة بحاجات كتير قوي. مرتبطة بنوع من أنواع الديجافو لو قلنا أنك حاسس أنك شفت حاجة قبل كدا و هي بتحصل, و مرتبطة بالعين التالتة علشان هي جزء كدا يعتبر الحاسة السادسة أو أن القلب شاف أبعد من حدود العين. و طبعاً في تلاقي الأرواح اللي هي من أهم أسباب و عوامل بعض الأحلام اللي بنشوفها و بتقولنا عن حاجات في المستقبل. 

طيب نبتدي من رقم صغير كدا, ١١:١١ اللي هو رقم بيظهر لبعض الناس في معظم أو أغلب الوقت. يعني تبص في ساعتك تلاقي ١١:١١ أو رسالة معينة تجيلك في تاوقت دا. تكرار الرقم دا أثار فضول ناس كتير حول العالم كله. و طبعاً و إن كان مفيش تفسير علمي واضح للرقم دا, إلا ن في إجماع على أن الرقم دا متعلق بشكل أو آخر بماورائيات و روحانيات. حاجة كدا زي البوابات الروحية أو نقاط التقاء بين عالمين, العالم المادي و الروحي. لو إتفقنا على تزاور و تلاقي الأرواح (اللي هي الدين الإسلامي أوضح أن ليها أشكال موجودة بالفعل), المهم تزاور الأرواح دا بيحمل معاه رسائل كتير. مش خرق لعلم الغيب لكن الأرواح المتوفية ممكن جداً تكون بترسل رسائل لبعض اللأحياء. مثلاً تلاقي واحد بيزور حد في المنام و يعرفه بدين عليه. بلاش, كام واحد حلم أو يعرف حد حلم بقريب ليه بقوله أنا هموت كمان كذا يوم مثلاً؟على فكررا لو ضورتوا هتلاقوا أن الأحداث دي موجودة حواليكم. و دا في الأول و الأخر نفحات من ربنا بيديها لبعض عباده من خلال وسائل كتير من ضمنها أه تلاقي الأرواح.

مفيش حد يقدر يعرف علم الغيب لكن الرسائل اللي بتتبعت من خلال الأحلام و الأرواح هي حقائق واقعة لا يمكن إنكارها أبداً.

في النهاية الأرواح زي ما قال الرسول عليه الصلاة و السلام (فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ) يعني الأرواح سواء في الأحياء أو الأموات بتتزاور و بتتآلف أو تتنافر. بتلتقي في الأحلام و في البرزخ. و الحد اللي بترتاحله أول ما تقابله دا في تئالف في أرواحكم, و لو حسيت أنكم أتقابلتم قبل كدا مش بعيد تكون أرواحكم ألتقت قبل كدا. و الحد اللي بتقفل منه دا حد روحك رفضاه, في تنافر بينكم, متجبرش روحك على علاقة هي بطبعها رفضاها. 

2 views

©2018 by Helaly Writings