play the soundtrack -
00:00 / 00:00

الكتاب

السرايا

لما وصلت لأبويا كان واقع من طوله على الأرض و ماسك قلبه، و طبعاً عم عمران قاعد على الأرض جنبه وقاعد يحاول يفوقه و يشربه ميه بس هو مش بيستجيب. الغريب ان ابويا عمره ما كان عنده القلب ولا أشتكى منه في أي وقت. لقيت دليله واقفة جنبي و بتهددني بكل بجاحة.

-بص يا أسامة، دي قرصة ودن صغيرة كدا و خلاص. أبوك في ثواني يا هيكون بين أيدين ربك و ربه يا هيكون معاك و تعيشوا مع بعض. هرجعهولك لو أقسمت أنك مش هتفكر تستعيذ مني بيه تاني، فاهم؟

ببص على عمران لقيته باصصلي و مركز معايا قوي و بيقولي

- لو وعدتك أي حاجة مقابل الكتاب متصدقهاش يا أبني، دي جنية و ملهاش أمان.

بصيت لها و أكدتلها أني هسمع كلامها و مش هفكر تاني أني أحاول أصرفها أو أحرقها، المهم أنها ترجع أبويا تاني. و قد كان، في ثواني كان بابا بيفوق و قدر يقعد و يسند نفسه لحد ما ينام على السرير. بس الغريبة كانت كلمة بابا قالها لعمران و هو على وشه كل علامات اليأس.

-واضح ان السرايا مش عاوزانا نمشي تاني يا عمران، ربنا يستر.

حاولت أفهم يعني أيه الكلمة دي، بصيت لعمران اللي كان ساعتها بيبص لأبويا و يحرك راسه يمين و شمال في علامة رفض و استسلام للكلام دا.

الحمد لله أبويا نام، و دليلة أختفت تماماً من ساعتها. بصراحة مفرقش معايا هي غارت في أي داهية، المهم دلوقتي عمران، ما أنا كان لازم أفهم يعني أيه السرايا مش عوزة تمشينا دي، أبويا يعرف أيه عن المكان دا و مش عاوز يقولي. 

خرج عمران أول ما خرجت وراه لقيته قاعد مستنيني في الصالة، عارف أني عاوزه و عارف أني مش هسكت إلا لما أفهم كل اللي بيحصل.

-بص يا أسامة يا أبني، أنا قلتلك ان دليله في السرايا هنا من قبل ما أنا أجي أصلا، و ان الكتاب دا كان كاتبه ساحر من اللي بيسخروا الجن و كان بيستخدمه في أذيه الناس. القصة ليها تكملة كبيرة، عمرك ما سألت نفسك ليه دايماً كنت بتسمع عن الحج أسامة و عمرك ما شفته؟ ليه عمره ما زاركم مثلاً؟ طيب أنت سألتني أزاي البدروم محد يعرف عنه حاجة و قلتك ان السرايا ليها تاريخ، مجالكش فضول تفهم ايه هو التاريخ دا؟

سكت شوية و بعدين كمل كلامه و هو مش مستني مني رد

-من تلات أجيال كان في ساحر شاطر جداً، الدنيا كلها مش البلد هنا بس كانت بتعمله ألف حساب، أسمه عساف. محدش كان بيقدر يقف قدامه، و اللي كان بيحاول كان بيخسر حاجات كتير ممكن توصل لحياته.عيلة دليلة كانوا خدامه، تحت طوعه و ماشيين بأوامره، و في المقابل كان بيراضيهم برضه بطريقته، كان مديلهم حرية الحركة في البلد براحتهم، يمشوا، يأذوا، يجننوا، براحتهم. المهم علشان مطولش عليك في يوم طلب منهم أنهم يبنوله سرايا ضخمة ملهاش مثيل في أي مكان. و بالفعل بنوا السرايا دي. في الوقت دا كان أهل البلد أغلبهم وصلهم ان سبب قوة و جبروت عساف هم الجن، و علشان يبعد الناس عن الأماكن اللي بيمارس فيها تقوسة، خاصة أن كان بدأ يظهر شيخ في البلد يمكن قوته تقارب قوة الساحر دا، طلب منهم يحصنوا السرايا بتعاويذ تمنع الناس العادية أنها تشوف حجم السرايا الحقيقي و تخفي عنهم أماكن كتير فيها.

-علشان كدا البدوم محدش يعرف عنه حاجة؟

-مظبوط، البدروم دا أوضه من الأوض الكتير اللي هنا في السرايا محدش يعرف عنها حاجة، حتى أنا.

-و الشيخ دا أيه حكايته؟

-الشيخ دا يا سيدي يبقى من جدودك، قدر في يوم من الأيام بعد صراع طويل مع عساف أنه يعرف مكان الكتاب فين و كان بس محتاج الفرصه أنه يسرقه، و لما عرف ان الكتاب متحسن و محدش يقدر يشوفه، قرر انه يتخلص من عساف تماماً. باقي أهل البلد مكانوش عاوزين يساعدوه علشان كانوا خايفين من عساف و خدامه.الهم في يوم كان عساف جامع عشيرة دليلة كلها علشان يعملوا خطة يقتلوا بيها جدك الشيخ، ما هما كانوا عارفين أنه بحاول يدمرهم، و هما عمرهم ما كانوا هيسمحوا بده، بعد ما كانوا هم فعلياً أسياد البلد و بيحركوا عقول الناس اللي فيها، عمر ما هيسمحوا انهم يتنفوا تاني، أو ان سلطتهم تقل. طبعاً علشان جدك كان عارف ان هما مش هيسيبوه في حاله من يوم ما قرر أنه يحاربهم، كان بيراقب عساف، و أول ما فهم أنه معاه الجن في البدروم، دخل السرايا.

-أنت مش قلت البدروم محدش كان يعرف عنه ولا عن مكانه حاجة و مخفي؟

-صح، بس هو كان ماشي ورا عساف و على نفس الخطى، و شاف هو إختفى فين بالظبط، أه مكانش عارف مكانه بالظبط، بس اللي عمله مكنش محتاج يعرف بيه مكانه، كان بس محتاج أنه يعرف أنه في السرايا.

-عمل أيه؟

عمران بص بصة غريبة قوي و قالي

-حرق السرايا حاوط السرايا الأول بقرآن و أحجبة على كل الحيطان، و بعدين حرق المكان باللي فيه كله بالنار و القرآن.النار طالت كل مكان و كشفت كل المستور. الساحر طبعاً اتحرق و اتفحم مع السرايا، و كل الجن اللي كان موجود الضعيف منهم إتحرق، و القوي منهم حصن نفسه جوا جدران السرايا نفسها، بس ميعرفش يطلع منها تاني، من السرايا يعني.

-كل الجن اللي كان في السرايا؟ هو كان في حد مش موجود؟

-كان في دليلة، دليلة مكانتش في السرايا، شافت المكان بيتحرق و شافت عيلتها بتتحرق و تموت قدامها، من ساعتها أقسمت على الإنتقام.

-علشان كدا، طيب ما هي أكيد شافت الكتاب في أيد جدي، مخدتهوش ليه؟

-علشان جدك كان حصن الكتاب كويس قوي، هي منغيره معندهاش غير كام حيلة بسيطة، بس بيه ممكن تحرر عيلتها كلها اللي محبوسة في السرايا…

سكت شوية و بعدين بصلي و أكد عليا

-أسامة، الكتاب مينفعش يقع في أيد دليلة لأي سبب.

مش عارف أزاي مجاش في دماغي أني أسأل السؤال دا، أو يمكن خفت، بس دليلة لفتت انتباهي لحاجة و هي عمران نفسه و أزاي هو بيتكلم منغير ما يفتح بقه، و أسامة الكبير أزاي عدى ال١٠٠ سنة بصحة و مات فجأة.

-عارف كل اللي في بالك يا أسامة يا أبني، انت ناسي اني بعرف أقرا أفكارك؟ جوابي ليك على كل الكلام دا جي في باقي الحكاية.

-حكاية أيه؟

-حكاية دليلة و السرايا يا أسامة. 

قعد عمران يحكيلي و يفصصلي الحكاية من أول ما دليلة شافت أهلها بيتحرقوا لغاية ما جدي اتنقل يعيش في السرايا دي.حاولت أفهم هو ليه عاش فيها و هو عارف اللي حصل، عرفت منه ان الموضوع مش اختياري.

عيلة دليلة اللي هرب منهم و أتحصن في السرايا فضل ليهم قوة و جبروت، بس حدودهم جوا السرايا بالجنينة بتاعتها، ميعرفوش يخرجوا برا. فبكل بساطة بقوا يمارسوا سحرهم و قوتهم على اللي جوا بس.جدي ابوا الحج أسامة كان هو اللي عمل كدا فيهم، هو اللي حرقهم. مش عارف  الله يرحمه بقى ولا الله يسامحه ولا ينتقم منه، مكنش عارف أنه بالحركة دي لعن سلالة كاملة، أولهم هو. اللي فهمته من عمران ان جدي أبو الحج اسامة دخل السرايا علشان يشوف و يتأكد ان الساحر مات، و دي كانت غلطته…

من ساعتها و كل العيلة بتاعتنا اللي يدخل منهم السرايا مبيخرجهووش تاني،بقوا يحبسوا اللي يدخلها و يجبروه انه يكمل حياته معاهم كنوع من اواع العقاب، و بقدرتهم جوا السرايا كانوا بيسحروا كل اللي يهوب ناحية السرايا و لو فيهم ست يخلوها تيجي و تدخل، هما كانوا عاوزين جدي يتجوز و نسله يكتر و يعاقبوا ناس أكتر القصة معروفة لناس معينين.

 بس برضه دا ميفسرش قصة عمران و قدرته على الكلام منغير ما يتكلم، و أبويا، هو عارف منين الكلام دا.

-انا لو خرجت برا حدود السرايا دي ولا هسمع ولا هتكلم يا أسامة يا أبني.أنا دخلت السرايا هنا من عمر الحج أسامة يعني من حوالي ١٠٠ سنة. أيو متستغربش انا و الحج أسامة متربيين مع بعض. لما أم الحج أسامة كانت حامل فيه، كانت زمي انا كمان حامل فيا، و كنا أصلاً موجودين هنا في السرايا لخدمة أبوا الحج أسامة، و اتولدنا في نفس السنة.من يوم ما أتولدت و انا فيها، و عمري ما خرجت منها، قوتي منها، و قوة الحج أسامة الله يرحمه كانت منها، و لما عاند و حس انه اقوى منهم و قرر يسيب السرايا، قتلوه…أبوك كان زي غيره عارف قصة السرايا و سامع عنها كأنها أسطورة، لحد ما الحج أسامة بعتله و طلب منه حضوره من حوالي سنة و شرحله كل حاجة.

”لما قرر يسيب السرايا قتلوه… “ الجملة دي خلتني اتنفض من مكاني، معنى كدا إني محبوس هنا انا و والدي؟

-لأ يا حبيبي

قالتها دليلة و هي قاعدة جنبي كأنها موجودة من أول الكلام، واضح ان عمران مش شايفها كالمعتاد، بس هي كانت قاعدة و راسمه علي وشها نظرة كلها ثقة.

-انت هنا مش محبوس زي أهل أسامة، زي ما أنا مش محبوسة هنا زي أهلي، ما عمران آهو قالك ان أبوك كان هنا من سنة و خرج و معملنالوش حاجة، انا عيلتي محبوسة يا أسامة، ملهم شلطة، لا حول ليهم ولا قوة. كل اللي انا عاوزاه يا أسامة منك الكتاب، هحرر بيه عيلتي فعلاً مش هكذب عليك، بس مش علشان أي انتقام. اللي أذاهم مات و انت هتبقى اللي حررتهم. كنوز الدنيا هتكون تحت أمرك و رهن اشارتك، و أولهم أنا، هكون مراتك، حبيبتك، صاحبتك، جاريتك، شوف عاوزني أزاي و هكون.

و بدأت تتحول مع كل كلمة، مرا لابسة جيبة طويلة و عليها قمصي واسع، مرة جينز و حزام و قميص ضيق، مرة شورت قصير و توب أقصر، مرة بدلة رقص، و أيدها كانت في شعري و كأنها بتطبطب عليا.

-هكون كل اللي تتمناه، أبوك هيعيش ملك و انت كمان هتعيش ملك. كل اللي مطلوب منك هو الكتاب يا أسامة.

في اللحظة دي جتلي رسالة من البنك بتقولي ان رصيدي في البنك زاد بمبلغ مرعب، بصتلي و هي بتضحك و كانت حولت شكلها للجينز و القميص، و قالتلي دي هدية مني ليك، و بعتتلي بوسة في الهوا.

بصيت لعمران لقيته بيبصلي و هو مركز قوي معايا، هو مش شايفها، بس بيقرا أفكاري، شايفها من خلالي.

-أسامة يا أبني دي حية متصدقهاش، والله ملهاش أمان

بصيت للتليفون و للرسالة و بصيت لعمران و بعديه دليلة و أبتسمت…

©2018 by Helaly Writings