©2018 by Helaly Writings

play the soundtrack -
00:00 / 00:00

الكتاب

دليلة

احساس غريب بالدوخة حسيت به و أنا بصحى من النوم

- ياااه، كابوس مزعج فعلاً

كنت بكلم نفسي و أنا بفتح عيني، كنت نايم على حرف السرير على جنبي اليمين، كابوس أو حلم غريب. أكيد كابوس، حلمت أني… 

- ثانية واحدة، دي مش أوضتي ولا دا سريري… بس أنا عارف المكان دا، شفته قبل كدا.

كنت بكلم نفسي بصوت عالي و أنا بتلفت علشان أشوف باقي المكان، غصب عني صرخت جامد و اتنفضدت و وقعت من فوق السرير. أنا مكنتش لوحدي على السرير، أنا أول ما اتلفت لقيت قدامي عينين بتبصلي و متنحة، عينين بنت. لقيتها بتصرخ في وشي

- الكتاااااب

و قد كان، وقعت من على السرير وأنا بصرخ، و فقدت الوعي للمرة التانية. مفيش لحظات و كان بابا و الحج عمران بيفوقوني. بابا قعد يحكيلي الي حصل، و اني بعد ما وقعت من طولي في العزا دخلوني أنام هنا، و لما جيه يصحيني لقاني بصرخ في وشه و وقعت.

انا مكنتش فاهم حاجة الحقيقة، هو ايه اللي حصل و أزاي؟ كابوس، أكيد كابوس. الله يخرب بيتك يا عمران الكلب انت اللي ربيتلي الخفيف. دقايق و لقيت عمران بيشاور لبابا بيقوله حاجة، طبعاً مفهمتش أو محاولتش أفهم بصراحة، بس لقيت بابا بيقولي 

- أنا هطلع علشان أطمن الناس اللي قلقت عليك دي بس و هرجع، احنا لازم نبات هنا النهاردة يا أسامة، مينفعش تسوق و انت في الحالة دي.

- مرر أيده على راسي بسرعة و بعدين خرج قبل ما أحاول أفتح بقي و أرد عليه، بصيت لعمران اللي كان متابع حركة بابا بكل تركيز لحد ما خرج، لقيته أتلفتلي.

- الكتاب يا أسامة يا أبني، الكتاب حافظ عليه بحياتك. 

 ببص لقيت الكتاب جنبي محطوط على السرير. انا اتخرست، فعلياً مش عارف أفتح بقي، بالعافية قدرت أبتدي أتكلم، و أستغربت هو بابا معلقش عليه مثلاً مسألنيش أيه دا؟

- طول ما الكتاب جو اللفة الخيش دي، مفيش حد غيرك ممكن يشوفه أو يلمسه، أبوك أصلاً مشافهوش…

- أنت مش أخرس يا راجل انت؟

لقيتني بسأله بكل سذاجة، مكنتش بفكر قوي، الكلام كان طالع لوحده.

- أيوة، أخرس ومبتكلمش.

- نعم؟ أمال صوت مين دا؟ بتكلمني أزاي يعني؟

- مين قالك بس اني بتكلم يا أستاذ، ما تبصلي كويس.

انا حرفياً كنت بترعش بكل جسمي و أنا ببصله، عمران بقه كان مقفول و هو بيتكلم. الراجل اللي قدامي أخرس و بقه مقفول و بيكلمني كأنه ولا في أي حاجة، أنا فعلاً مش فاهم حاجة. و أنا سامعه عادي جداً. محتجتش أصلاً أني أكمل تفكيري علشان عمران قاطعني.

- واللي خلقك ما فيش وقت للتفكير في كل دا، الكتاب دا أمانة، أقراه و أفهمه. و خلي بالك، من اللحظة دي القرار مبقاش قرارك لوحدك.

- نعم؟؟؟

- كلنا أدوات يا بشمهندس، كلنا أدوات.​

منظر عمران و هو بيتكلم و أنا سامعه من غير ما يفتح بقه كان كفيل ان الرعشة اللي عندي تستمر و تزيد، مستحيل اللي بيحصل دا يكون حقيقي، مش طبيعي…

في الحظة دي كان بابا دخل الاوضة و عمران صوته اختفى تماماً. بصلي كدا و كأنه بيطمن اني كويس و بعدين اخد حاجة من شنطته و خرج تاني.

عمران فضل باصصلي و بعدين لقيته بيسألني عن مكان الكتاب، أتأكدت وقتها ان أكيد دا مقلب، الكتاب في نفس المكان اللي عمران حاطه بأيده قدامي، يبقى أكيد الراجل دا حابب يعمل فيا مقلب أو حاجة. و قبل ما أكمل تفكير حسيت بنفس في ظهري، حد نايم ورايا، دا بجد… كانت نايمة في ضهري لما اتلفت شوفتها، بس المرة دي بصوت رقيق و حنين قوي لقيتها بتقولي.

- متخفش، اللي معاه دليلة ميخافش…

بيتهيألي دي أول مرة في حياتي اوصل بالرعب اني حرفياً ينزل بول مني كأني عيل صغير. أنا غمضت عيني و قعدت أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كنت بترعش و لافف نفسي بالبطانية و ضامم ركبتي على صدري و قاعد بستعيذ.

- مالك يا أسامة، انت مش طبيعي النهاردة فعلاً، مالك؟

بصيت لقيت بابا في الأوضة، الأوضة كلها فاضية مفيش ولا عمران ولا البنت اللي بتقول اسمها دليلة. أبويا دخل تاني الأوضة و قرب من السرير و هو باصصلي و مستغرب حالي جداً. و استغرب أكتر لما سألته لو كان شاف عمران خارج.

- عمران خرج معايا يا أسامة لما دخلت اجيب المحفظة من الشنطة، و شاورلك انه هيسيبك تنام، انت ناسي؟ أسامة انت مرهق جداً، و لولا اني عارفك كويس، و لولا اني معاك معظم اليوم كان قلت انت بتتعاطى أي مخدرات. نام يا أسامة، نام و أستريح و بكرا ان شاء الله نسافر و لو لسا تعبان نعرضك على دكتور.

مخي كان بيلف في كلمة واحدة بابا قالها، من بعدها انا مش سامعه أصلاً، عمران خرج مع بابا؟ أمال اللي فضل قاعد معايا في الأوضة دا مين؟ الدنيا لفت بيا و بابا خارج من الأوضة و كل تفكيري ان اكيد الشاي اللي شربته كان في مخدر أو حاجة، لحد ما الصوت جه من ورايا تاني.

- قلتلك اللي معاه دليلة مايخافش، انا هبقى مفتاح سعدك…

كان صوتها رقيق و هي مادة أيدها و بتلامس خصلات شعري كأنها حبيبة قديمة، و في لحظات صوتها أتقلب ١٨٠ درجة و بقى صوت مرعب و ضخم

- بس واللي خلقك، لو أستعذت بيه تاني مني هتزعل يا أسامة، فاهمني

و رجع صوتها ناعم تاني ولا كأن كان في حاجة، و كملت

- الكتاب يا أسامة هو مفتاح كل شيء، و انا مفتاح الكتاب.

كانت أول مرة أبصلها و أركز في معالمهما صح، هي…

- انتي ازاي شبه…

- شبه مين؟ جميلة، حبيبتك القديمة؟ هو انا لو كنت جيتلك بأي شكل تاني كنت هتقبلني؟

مردتش و فضلت باصص ليها و هي بتكمل، قامت و وقفت قدامي و كملت كلامها.

- انا كيان و ليا ١٠٠ وش، انا ال٣٩ الباقيين من كل شبه.

كانت واقفة و انا مش متخيل ازاي الشبه كدا، نفس وش جميلة الصغير، نفس العينين و نفس الجسم الصغير. نفس الشعر، كانت هي واقفة قدامي. بعدها أختفت تماماً، اتبخرت، ،ولا كأنها من ثواني كانت قدامي.

قمت من مكاني و بعد ما أتأكدت اني خبيت الكتاب كويس في شنطتي خرجت برا الأوضة، الوقت كان لسا بدري و انا أصلاً مكنتش عامل حسابي على أي حاجة من دي، ولا على بيات حتى.

المكان الناس اللي فيه بدأوا يقلوا شوية، مكانش فاضل غير حوالي ١٠ او ١٥ شخص بالكتير، في الوقت دا رحت قعدت على كرسي كدا في جنب البيت، بس من برا، في التراس او ال”فراندة “ زي ما بيسموها. كنت محتاج اقعد مع نفسي شوية، بابا كان قاعد يسترجع ذكرياته مع اللي فاضلين من الناس، و انا حسيت اني محتاج هوا. شوية و كان عمران خارج ورايا بكوبايتين شاي بالنعناع البلدي، من اللي بيفوقوا.

- بص يا بشمهندس انا عارف الموضوع غريب عليك بس الموضوع كله لو فهمته يمكن تقدر تساعد. أهم حاجة مفيش مخلوق يعرف حاجة عن الكتاب دا، مفيش مخلوق.

- طيب بص يا عم عمران، انا هتغاضى عن موضوع انك مش بتتكلم و مع ذلك انا بسمع صوتك. و مش هتكلم عن الي حصل لما بابا خرج و انت خرجت وراه على حد كلامه، بس انا فعلاً عاوز أفهم، ايه اللي بيحصل و ليه؟ و ليه انا بالذات؟ الحاج أسامة الله يرحمه اصلاً ميعرفنيش، عرف منين ان انا هاجي؟ و انت يا عم عمران، مش فاهمك.

- كله بأوانه يا بشمهندس، أشرب شايك و ركز معايا علشان اللي هقولهولك دا حاجة لازم تفضل بيننا احنا الأتنين، زي الكتاب و زي مكان البدروم اللي تحت.

- هو محدش يعرف ان في بدروم؟

سألته بأستغراب، يعني سرايا من سنين كتير واضح انها ليها تاريخ، صعب قوي يبقى فيها مكان سري و محدش يعرفه.

- السرايا دي ليها حكاية كبيرة، بس مش وقته دلوقتي، أهم حاجة الكتاب فين؟

- في شنطتي في الأوضة، محدش يعرف انه معايا متخافش. حتى لما خبيته كانت دليلة خرجت من الأوضة.

و كأني دلقت عليه مية مغلية، اتنفض من مكانه و بصلي بمزيج بين الدهشة و القلق

- انت تعرف دليلة منين؟ هي جاتلك؟

- نعم؟ انت مش كنت معايا في الأوضة لما حاولت تشتغلني و سألتني على مكان الكتاب و هو كان قدامك أصلاً؟

بصلي بكل ثبات كأنه خلاص متوقع الكلام دا، واضح ان صدمته كانت في وجود البنت بس، الباقي كان

- أسامة يا أبني أسمعني كويس قوي كمان. أنا مرضيتش ألمس الكتاب و انت عارف واصريت  ان انت اللي تمسكه. الكتاب دا كنز و لعنة. كنز لو أستخدمته صح و لعنة لو استخدمته غلط. أسمع كلامي منغير ما تستغرب علشان اللي جاي مهم جداً.

- لأ أستغرب أيه، انت بتكلمني و بقك مقفول، قول قول.

- دليلة دي جنية موجودة في السرايا من يوم ما انا جيت، و يمكن موجودة من قبلها. هتموت و تمسك الكتاب دا، اللي فيه لو العالم كله قرر حاجة و انت عاوز حاجة تانية العالم كله يسمعلك انت. دليلة حية متلونة ممكن تعمل اي حاجة علشان الكتاب دا، و طول ما هو جوة الخيشة دي هي أصلاً مش شايفاه. علشان كدا هي اتجسدت في شكلي و سألتك عن مكانه. عمك الحج أسامة كان محصن الكتاب كويس و من قبله اللي سلموه الكتاب، ما هو كتاب بيتورث. البدروم كان زي ما انت شايف متحصن ازاي، و الأوضة كمان متحصنة بالقرآن و المصاحف علشان كدا حدود دليلة هي الأوضة دي بس، متعرفش تخرج منها. أوعى يا أسامة يا أبني تسمحلها تخرج…

- طيب هي عاوزة منه أيه؟ مش هي جنية؟

- عيليتها كانوا زمان خدام عند حد من السحرة الكبار هنا، و في يوم قلبوا عليه لما حسوا انهم ليهم سلطة و سلطان عليه. هو اللي كان كاتب الكتاب دا و كل التعاويذ اللي فيه. استخدموها زمان كتير و ياما كانو بيأذوا ناس بيه، لحد ما أبو الحج أسامة قدر يخطف الكتاب و يعاقبهم، مفلتش منهم غير دليلة، و من وقتها و هي بتحاول تسترجع الكتاب دا تاني.

مفيش دقايق و لقيت بابا جاي و بيبصلي كدا بضحك و أستغراب

- شكلك انت و عم عمران بقيتو صحاب. انت يا ابني انت لحقت تخرج و تشرب الشاي كمان؟ انا مش لسا سايبك من عشر دقايق عاملي فيها نايم في الأوضة و طلبت منى أشيل المصاحف اللي عند الشباك و أفتحهولك؟ دلوقتي فطيط و اتحركت؟ 

مردتش عليه، كل اللي كان مني اني بصيتله و تنحت، و بصيت لعمران، اتأكد انه شايف اللي انا شايفه، دليلة واقفة جنبه و بتضحك…