©2018 by Helaly Writings

play the soundtrack -
00:00 / 00:00

الكتاب

الحلم

  

منظر بابا و هو واقف عادي و دليلة واقفة جنبه كان كفيل يخليني أفقد النطق زي عم عمران بالظبط. رجعت تاني بصيت لعمران و انا مش فاهم حاجة، كل اللي عارفه ان في مصيبة، إن اللي أجيال حاربت علشان تحميه حلاً بيضيع. 

- مالكم متنحينلي كدا ليه؟ في حاجة؟ انت كويس يا أسامة؟

بابا كان بيتكلم عادي جداً، بس جنب صوته كانت هي كمان بتتكلم.

- الكتاب يا أسامة، انت أضعف من انك تعرف تحميه مني و انت عارف، الكتاااب.

مرضيتش عليها، كل اللي عملته اني هزيت راسي بعلامة النفي

- لأ أيه يا أسامة يا أبني؟ مش عاوز تنام ليه؟ 

ـ أوعى تسمعلها يا أسامة، الكتاب دا مينفش يرجعلهم تاني.

هزيت راسي علامة اني موافق، و برضه ساكت

ابويا كان واقف باصصلي و متخيل اني برد عليه، مش سامع صوت عمران و مش شايف دليلة أساساً، تخيل اني بوافقه اني لازم انام علشان هنصحى نسافر و لارم أكون فايق.

- أوعى تكون فاكر عمران دا هيحميك، أو أصلاً خايف عليك. هو خايف على مصلحته، انا اللي عاوزة مصلحتك، معايا هتاكل الشهد، مفيش مستحيل هيقف قدامك. مش هضغط عليك، بس وعد مني معايا مفيش فقر، عوز، أو تعب، معايا هتكون ملك. الكتاب دا كنز يا أسامة، و انت لوحدك تقدر لو سبتني أساعدك تملك بيه الكون كله، انا بنصحك، و الباقي بتاعك. بس حسك عينك تفكر تستعيذ بيه مني تاني، انت اللي هتزعل…

مقدرتش، دماغي مكانتش مستحملة كل اللي بيحصل، محستش بنفسي الا و انا بزعق بصوت عالي

- بااااس، انا هنام…

ملتفتش لابويا اللي كان مقتنع اني بزعقله هو، ولا بصيت على عمران ولا دليلة، روحت انام، هروب بقى أو راحة، الله أعلم، حطيت راسي على المخدة و غرقت في النوم.

عمري ما صحيت من النوم و أفتكرت الحلم، الحلم بالنسبة لي طول عمره حاجة نفسي افتكرها و عمري ما عرفت، لدرجة اني كذا مرة اجيب جنبي ورقة و قلم علشان اول لما أصحى اكتب، بس برضه بنسى. الغريب المرة دي اني مش بس كنت حاسس و انا نايم بالحلم، لأ انا كنت متأكد و انا جوة الحلم اني واعي، فاهمين قصدي؟ انا كنت عايش في الحلم، عايش و بفكر و بقرر و كل حاجة. عادي صح؟ حصلت قبل كدا؟ ماشي، أسمعوا…

لحظة ما راسي لمست المخدة الدنيا حالها اتشقلب بالنسبة لي. فاكرين و احنا عيال المرجيحة الكبيرة المدورة اللي كنا نقعد عليها و حد يلفنا و نفضل ندوخ و اول لما ننزل منها نبقى بنتطوح؟ بالظبط دا كان شعوري لحظة ما راسي لمست المخدة. حسيت ساعتها ان عيني مجبرة انها تتقفل، مش بمزاجي ولا رغبة مني في النوم فعلاً، هو شعور قهري اني اغمض عيني، و انا استسلمت للشعور دا و الدنيا لفت بيا ساعتها. بس اللي حصل بعدها هو اللي فعلاً كان سبب ان حياتي من ساعتها تتشقلب.

انا في ثواني كنت في باريس، اه باريس، و مش حلم على فكرة. أنا كنت حاسس و واعي. في الأحلام عمرنا ما بنفتكر الحلم بدأ أزاي صح؟ دايماً بنبتدي في نص المشهد. بس الوضع كان مختلف، انا فاكر اني كنت على سريري و اتنقلت لباريس لحظة ما عيني غمضت و دماغي لفت بيا. برج ايفل قدامي اهو، بجماله و سحره اللي ملهمش مثيل في الدنيا، المكان زحمة جداً من السياح اللي جم من كل مكان في العالم علشان يستمتعوا بسحر جمال باريس، عاصمة الجمال في العالم.

لقيت نفسي قدام كافيه هناك قدام برج ايفل و في صوت في دماغي مصر يقولي أروح اقعد في الكافيه دا، مفكرتش ان غالباً انا مش معايا فلوس، مفكرتش انا جيت هنا ازاي ولا ايه الصوت اللي في دماغي دا و رحت قعدت. مفيش لحظات و لقيت الجرسون جاي بيقولي بالفرنسية (اللي واضح اني بقيت بفهمها)

- مسيو أسامة، مدمازيل دليلة قاعدة الناحية التانية.

و مستناش اني ارد عليه، هو بدأ بالفعل يتحرك قدامي علشان أوصلها. و احنا بنقرب من المكان اللي قاعدة فيه دليلة، قامت من مكانها و وقفت قدامي، الشكل كان مختلف تماماً عن دليلة اللي كانت في سوهاج. كانت واقفة قدامي بشعرها الذهبي الطويل و بشرتها البيضة الجميلة، لابسة بادي أسود نص كم على جيبة بيضة قصيرة و واسعة. شكلها كان غريب جداً ليا، كان فرنسي بمعنى الكلمة، و هي مستنتش اني أعلق و بدأت هي الكلام.

- انا قلت شكل جميلة ضايقك فا غيرته، لم مش عجبك اختار اي شكل.

و قبل ما اقدر افتح بقي كانت هي بتكمل الكلام

- بص يا أسامة، كدا كدا الكتاب اللي معاك دا هيرجعلي بأي شكل بس ساعتها مش هساعدك، ببساطة علشان انت مساعدتنيش. يا أبني انا منغير الكتاب دا و جبتك هنا في غمضة عين، تخيل لو الكتاب بقى معايا.

فضلت باصص ليها، انا فعلاً مش قادر أفهم انا في حلم ولا حقيقة، و دي فعلاً باريس ولا لأ، محصلش اني جيت هنا قبل كدا فصعب ان كل التفاصيل اللي قدلمي دي اكون بتخيلها… مش عارف و مش قادر أفكر…

- طيب بص، انا فاكرة صفحة واحدة من الكتاب، كنت دايماً بسمع عيلتي بيتكلموا عليها، هوريك صفحة واحدة ممكن تعمل ايه…

بدأت تغمض عينيها و تتكلم بشوية كلام انا مش فاهمه، هو الأكيد انه مش عربي أو يمكن انا اللي مش مجمع هي بتقول ايه. فضلت كدا دقايق و بعديت فتحت عينها بكل هدوء و هي بتبصلي و ابتسمت، و بكل برود بعتتلي بوسة في الهوا.

مفيش ثواني و الدنيا اتغيرت حوليا، رجالة بتقرب مني و بيدولي مفاتيح عرابيتهم اللي واضح من اشكال المفاتيح انها فخمة جداً، مفاتيح عليها دواير كتير داخلة في بعضها، و مفاتيح عليها حرف ال بي كبير، كل الأنواع. البنات بيقربوا مني و يلمسوني و يعرضوا نفسهم عليا بكل بجاحة، و في ثواني كنت عامل زي المغناطيس. كل حاجة بتتشد لي، تليفونات، محافظ، مفاتيح عربيات، كله بيتحدف قدامي و البنات منهم اللي واقفة ورايا بتحسس على شعري و منهم اللي بتحاول تقعد على رجلي. بدأت الناس تتحول و تبقى عنيفة مع بعض علشاني. بدأوا يحدفوا بعض باي حاجة علشان كل واحد عاوز يبقى هو اللي معايا بس، لحد ما واحد منهم قتل واحد تاني بكل عنف و غل و قطع راسه… في لحظة دليلة عملت حركة بأيدها و كأن السحر اختفى، الناس كلها زي ما هم، بس الدنيا لفت بيا و فتحت عيني لقيتني في السرير في سوهاج.

معقول؟ معقول ان حلم؟ منظر الراس و هي بتتقطع كان كفيل اني اترعب و بدأت أستعيذ بالله من الكابوس، كنت في أوضة تانيا غير أوضة الحج أسامة…

- أوعوذ بالله من الـ…

- أنا مش قلت أوعى تستعيذ بيه تاني؟ انت غبي؟؟؟؟ أرجعك هناك يخلصوا عليك؟

- أنا… أنا…

مكنتش قادر أتكلم، مش عارف أجمع. يعني الكلام دا حصل فعلاً يعني أنا كنت هناك فعلاً. لقيت نفسي بسألها بكل بلاهة.

- هو دا كان حلم ولا حقيقة؟

- هو أيه الفرق بين الحلم و الحقيقة؟ طول ما انت حاسس و فاهم و عايش مبسوط هيفرق أيه معاك؟

- لأ يفرق، دا كان حلم ولا حقيقة؟

- كان حقيقة، و لو مش مصدقني حط أيدك في جيبك.

أترددت كتيد قبل ما أقدر أخد الخطوة اني احط فعلاً أيدي في جيبي، بس لما عملت كدا اتنفضت من مكاني. جيبيكان فيه مفتاحين من مفاتيح العربيات اللي كانت هناك. اللي حصل دا كان حقيقي… في حد اتحكم في عشرات الناس و في ارادتهم، في حد قتل حد قدامي…

قتل حد قدامي؟؟ هو انا ممكن أموت؟ 

و قبل ما اكمل تفكيري كانت دليلة وقفة قدامي و شايلة راس الراجل اللي كان ميت في فرنسا، شايلاها من شعره كانها ماسكة فانوس رمضان.

- أسامة، انا صابرة عليك و هافضل صابرة شوية، بس خلي بالك ان صبري بيخلص. و محدش عارف ممكن راس مين تاني تبقى زي الراجل دا.

محسيتش غير و أيدي بتحسس على رقبتي كأني بتأكد انها لسا موجودة مكانها. خفت من تهديدها ليا، يمكن علشان تأكدت من ان هي عندها قدرة تعمل كدا فعلاً.

- دليلة، هو انت اللي قتلتي الحج أسامة؟

معرفش جيبت الجرأة اني أسأل السؤال ده منين، معرفش أصلاً أنا فكرت أسئله ازاي بس الغريب فعلاً ان هي كانت بترد بمنتها التلقائية.

- أسامة بتاعك دا انت فكرت تسأل نفسك هو فضل عايش لحد فوق ال١٠٠ سنة أزاي؟ بلاش، طيب عمران ازاي بيسمعك منغير ما تتكلم و بيتكلم منغير ما يفتح بقه؟ على الأقل أنا صريحة و قايلة  انا عاوزة أيه و ليه. و كدا كدا الكتاب هيرجعلي، في يرجعلي و تكسب بدل ما يرجعلي و انت اللي تتأذي. الكتاب دا ملكي انا و أسرتي يا أسامة و حقنا اللي سرقه جدودك و عيلتك، هيرجع يعني هيرجع. الموضوع كله مرتبط بس أني أشوفه. أسامة المنافق دا عرف هو و اللي قبله انهم يخبوه صح مني بتعاويذ من جوا الكتاب نفسه، بس مسيري هعرف أجيبه. 

كل الكلام اللي قالته لفت انتباهي، فعلاً الحج أسامة الله يرحمه كان معدي ال١٠٠ سنة، و عمران، عمران بيسمعني منغير ما أتكلم و بيتكلم و بقه مقفول…

- الحج أسامة يا بشمهندس قدر يضحك على ناس من عيلتي زمان و علموه شوية تعاويذ من الكتاب، قدر بهيا يسخر جن من عيلتي يساعدوه في حياته هو و عمران، على وعد انه هيديلهم الكتاب. بس اللي حصل انه سخرهم و جندهم و بعدين رجع في كلامه، أنا مقتلتش أسامة فعلياً، انا منعت عنه اللي كان بيساعده مش أكتر. عمران انا سايباه بس علشان محتاجة له، زي ما محتاجالك كدا، بس زي ما قلتلك انا صبري قليل و في لحظة ممكن أزعل و أزعلك.

حجم الجرأة اللي جاتلي كانت مش طبيعية و انا واقف قدامها و بعلو حسي بدأت أقرا آيات التحصين و آية الكرسي و أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. كنت بعرق و بترعش بس كان لازم، رغم خوفي الكبير و عدم فهمي بس كان لازم اخليها تمشي و تبعد عني. هتعمل ايه يعني؟ أخرها أيه. و قبل ما أكمل تفكيري كانت هربت و هي بتصرخ صرخة خلتني أتشليت و ثبتتني في مكاني.

ثواني و لقيت عمران داخل عليا بسرعة و بيبصلي برعب

- أيه اللي خلاك تعمل كدا؟ انت مش قدها يا أسامة هي و عيلتها، ما أنا يا أبني كان ممكن أعمل كدا من زمان… ألحق أبوك، وقع من طوله و كان ماسك قلبه….

قبل ما عمران و انا نتحرك كانت واقفة قدامي، لبسها كان كأنه محروق و متقطع و عينيها باصالي بتبريقة فيها تحدي و غل، و كل اللي قالته:

- البادي أظلم، ولا أيه؟